روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
236
مشرب الأرواح
الفصل الثاني والعشرون : في مقام الرسوخ الرسوخ هو الوقوف على مشكل علوم المتشابهات والعلوم المجهولة وثباتها على حسن الفصاحة بالألسنة ، قال تعالى : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [ آل عمران : 7 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الرسوخ معدن تجلي الصفات في المتشابهات . الفصل الثالث والعشرون : في مقام النزول هذا من أعظم المتشابهات وهو ظهور الألوهية في لباس النكرة لمزيد القرب وسلب فؤاد المشتاقين والعاشقين ، قال عليه السلام : « ينزل اللّه في كل ليلة » « 1 » ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : النزول إقبال جمال القدم على قلوب عشاقه بنعت المعاينة لا بنعت الانتقال . الفصل الرابع والعشرون : في مقام الأسحار وهناك يظهر الحق في لباس الملك يتجلى بخاصية النزول في الأسحار ، وهناك من مرآة الفعل وربما يكون الكشف الصرف بغير الالتباس فإذا بلغوا إلى الرتبة الأعلى استغفروا من تقصيرهم في إدراك المعرفة في مقام النكرة ، قال تعالى : وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 18 ) [ الذّاريات : 18 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : تستنشق الأرواح نسيم نفحات الوصال في الأسحار . الفصل الخامس والعشرون : في مقام شهادة الحق على نفسه إذا برز سناء العزة اضمحل الكون ولم يبق أثر الحدثان في جناب الرحمن يتعزز بكبريائه ويحضر نقباء قربه ويظهر نفسه لهم ويشهد بأزليته وجلال قدمه ويفنيهم بعظمته ويبقيهم ببقائه ، والغرض في ذلك إلباس أنوار جمال وحدانيته إياهم بجلوة جلاله لهم ، قال سبحانه : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ آل عمران : 18 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : موضع شهادة الحق على نفسه القدم وظهور مقتضى العدم فإذا ظهرت شهادته اضمحلت الأكوان والحدثان ولا يبقى إلا من شهد بالحق وأجاب الشهادة بالحق حيث قال تعالى : وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ الأعراف : 172 ] .
--> ( 1 ) هذا اللفظ لم أجده إنما ورد معناه بألفاظ أخرى منها ما رواه مسلم في صحيحه باب في الليل ساعة مستجاب فيها الدعاء ، حديث رقم ( 758 ) [ 1 / 521 ] ورواه غيره .